الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

294

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

اسمه تعالى ( الباطن ) : يذكره من غلب عليه التجلي الظاهر وخيف عليه الوله ، يلقنه الشيخ لمن غلب عليه القرب حتى كاد أن يتوله . اسمه تعالى ( القدوس ) : يأمر الشيخ بذكره من اعترضته في الخلوة شبه أهل التجسيم والتشبيه ، ولمن كانت عقيدته تناسب ذلك ، فينتفع بذكر هذا الاسم انتفاعاً كثيراً ولا يأمر الشيخ بذكره غير هؤلاء ولا سيما من كانت عقيدته أشعرية ، فإنه يبعد عليهم الفتح ، ويعوضهم الشيخ عن هذا الاسم ( القريب ) و ( الرقيب ) و ( الودود ) وشبه هذه الأسماء . اسمه تعالى ( الممتحن ) : يستعمل معناه المشايخ أهل التربية تلاميذهم بما يختبرون به استعداداتهم ليعرفوا أي طريق يسلكون بهم فيه إلى الله تعالى ، ولا يلقنونه في الخلوة إلا لمن حصلت له بلوى فهو يذكره ربه » « 1 » . وعلى هذا المنوال سار المشايخ الكرام في وصف الأدوية لقلوب مريديهم بما يضمن تحققهم بالشفاء التام والوصول الكامل لله تعالى ، وكل على حسب مرتبته الروحية وطريقته الصوفية الخاصة به تنبيه مهم : هناك بعض المريدين يتركون أوراد الطريقة المجازة من قبل شيوخهم ويبحثون عن أوراد أخرى ، إما أن يأخذوها من كتاب أو يسمعونها من أحد كما يفعل متمشيخة العصر ، ويبدأ العمل بها ظنا منهم أن فيها زيادة قوة وبركة كما يدعي . فلينتبه المريد وليعلم بأن أوراد الطرق لم يأت بها شيوخ الطرق الصوفية من كتاب قرؤوه أو كلام سمعوه من أحد ، بل هو ما نتج عن مجاهداتهم ، وجلوسهم في الخلوات وتجردهم لله تعالى ، ونبذهم أمور الدنيا كلياً ، فخلت قلوبهم بربهم وذهبت عما سواه حتى فنوا فيه فصار سمعهم وبصرهم ويدهم ، نطقوا به وانمحت إرادتهم بإرادته وماتوا ثم أحيوا فما نسوا عباده الجادين في طلبه ، فمنحهم الله وأجازهم الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم . منحهم الله ذكره تلقيناً ، وهذا التلقين هو سر إجازة المريد في ورده ، ومن غير هذا

--> ( 1 ) - الشيخ الشيخ ابن عطاء الله السكندري مفتاح الفلاح ومصباح الأرواح ص 34 - 40 .